ابن الجوزي
272
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
عيسى بن عقيل الليثي فطرده من هراة ، وضاق المنزل بأبي مسلم لكثرة عسكره ، فارتاد منزلا فسيحا وحفر به خندقا ، وذلك لتسع خلون من ذي القعدة . واستعمل على الشرطة مالك بن الهيثم وعلى الحرس خالد بن عثمان ، وعلى ديوان الجند كامل بن مظفر ، وعلى الرسائل مسلم بن صبيح [ 1 ] . وكان القاسم بن مجاشع يصلي بأبي مسلم الصلوات ، ويقص بعد العصر ، فيذكر فضل بني هاشم ومعايب بني أمية ، وكان أبو مسلم كرجل من الشيعة في هيئته حتى أتاه عبيد الله بن مسلم بالأروقة ، والفساطيط والمطابخ وحياض الأدم للماء . وبلغت عدة أصحاب أبي مسلم سبعة آلاف ، فأعطى لكل رجل ثلاثة دراهم ، ثم أعطاهم أربعة أربعة ، وكتب نصر بن سيار إلى مروان يعلمه حال أبي مسلم وخروجه وكثرة من معه ، وأنه يدعو إلى إبراهيم بن محمد ، وكتب بأبيات شعر . أرى بين الرّماد وميض جمر [ 2 ] فأحج بأن يكون له ضرام [ 3 ] فإنّ النار [ 4 ] بالعودين تذكى وإنّ الحرب أوّلها [ 5 ] الكلام فقلت من التّعجّب ليت شعري أأيقاظ أميّة أم نيام فكتب إليه مروان : الشاهد يرى ما لا يرى الغائب ، فاحسم الثؤلول قبلك [ 6 ] ، فقال نصر : أما صاحبكم فقد أعلمكم أن لا نصر عنده . وجاء كتاب إبراهيم الإمام يلوم أبا مسلم أن لا يكون واثب نصرا ، وأمره ألا يدع بخراسان متكلما بالعربية إلا قتله . وكتب مروان إلى الوليد بن معاوية بن عبد الملك وهو على دمشق أن يكتب إلى عامل البلقاء فليأخذ إبراهيم بن محمد ، ويشده وثاقا ، ويبعث به إليه في خيل ، فأخذه فحمله الوليد إلى مروان .
--> [ 1 ] كذا في الأصلين ، وفي الطبري : « أسلم بن صبيح » . [ 2 ] في ت : « وميض فار » . [ 3 ] في الأصل : « وأحج أن يكون له ضرام » . وفي ابن الأثير : « وأخشى أن يكون له ضرام » . وفي ت : « ويوشك أن يكون له ضرام » . وما أوردناه من الطبري . [ 4 ] في الأصل : « النارين » . [ 5 ] في الطبري : « مبدؤها » . [ 6 ] في الأصل : « قلبك » . وما أوردناه من ت .